أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

297

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 45 إلى 49 ] إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 45 ) ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ ( 46 ) وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ( 47 ) لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ ( 48 ) نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 49 ) قوله : . . . هذا صِراطٌ . . هذا : إشارة إلى الاخلاص المفهوم من المخلصين ، وقيل : هذا ، أي : انتفاء تزيينه وإغوائه . و « عَلَيَّ » من عليه مرّ علىّ ، أي : على رضواني وكرامتي ، وقيل : على بمعنى إلى ، نقل عن الحسن . وقرأ الضحاك وأبو رجاء ، وابن سيرين ، ويعقوب في آخرين « على » ، أي ، عال مرتفع . قوله : . . . إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ . فيه وجهان : أحدهما : أنه استثناء متصل ، لأن المراد ب « عِبادِي » العموم طائعهم وعاصيهم ، وحينئذ يلزم استثناء الأكثر من الأقل وهي مسألة خلاف . والثاني : أنه منقطع ، لأن الغاوين لم يندرجوا في « عِبادِي » ، إذ المراد بهم الخلص ، والإضافة إضافة تشريف . و . . . أَجْمَعِينَ . . . . تأكيد ، وقال ابن عطية : « تأكيد فيه معنى الحال » . وفيه جنوح لمن يرى اتحاد الوقت . قوله : « لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ » في « أَجْمَعِينَ » وجهان : أحدهما : أنه تأكيد للضمير . والثاني : أنه حال منه ، والعامل فيه معنى الإضافة ، قاله أبو البقاء . وقد عرفت الخلاف في مجيء الحال من المضاف إليه ولا يعمل فيها « الوعد » إن أريد به المكان ، فإن أريد به المصدر جاز أن يعمل ، لأنه مصدر ولكن لا بد من حذف مضاف أي : مكان موعدهم . قوله : لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ . . . يجوز في هذه الجملة أن تكون مستأنفة ، وهو الظاهر . ويجوز أن تكون خبرا ثانيا ، ولا يجوز أن تكون حالا من « جَهَنَّمَ » لأن « إِنَّ » لا تعمل في الحال . قاله أبو البقاء . وقياس ما ذكروه في ليت ، وكأنّ ، ولعل من أخواتها ( من أعمالها ) في الحال ، لأنها بمعنى تمنيت ، وشبهت ، وترجيت أن يعمل فيها « إِنَّ » أيضا ، لأنها بمعنى أكدت ، ولذلك عملت عمل الفعل ، وهي أصل الباب . قوله : « مِنْهُمْ » يجوز أن يكون حالا ، من « جُزْءٌ » ، لأنه في الأصل صفة له ، فلما قدمت انتصبت حالا ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير المستتر في الجار ، وهو « لِكُلِّ بابٍ » ، والعامل في هذه الحال : ما عمل في هذا الجار ، ولا يجوز أن يكون حالا من الضمير المستكن في « مَقْسُومٌ » ، لأنّ الصفة لا تعمل فيما قبل الموصوف ، ولا يجوز أن تكون صفة ل « بابٍ » ، لأن الباب ليس من الناس . وقرأ أبو جعفر « جزء » بتشديد الزاي ، من غير همز ، كأنه ألقى حركة الهمزة على « الزاي » ووقف عليها ، فشددها كقولهم :